الشيخ حسن المصطفوي
234
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
فضرّه . وتعنّتنى : سألني عن شيء أراد به اللبس علىّ والمشقّة . وأكمة عنوت : طويلة شاقّة المصعد . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو الوقوع في مشقّة مع اختلال . وهذا المعنى يعبّر عنه بتعابير قريبة منها باختلاف الموارد . وقلنا في الشقّ إنّ الأصل فيه : انفراج مطلق مادّيّا أو معنويّا ، وسواء حصل التفرّق أم لا ، والمشقّة والعناء والصعوبة ممّا يوجب صدعا وانفراجا واختلالا . فهذا المعنى وهو تحقّق المشقّة مع الاختلال : يوجد في أغلب موارد الأذى والضرر واللبس والإثم وانكسار الجبر ، مع لحاظ القيدين . وأمّا المعاندة : وهو المخالفة مع عصيان ، فغير مربوط بمفهوم العنت ، كما أنّ ذكر الآية - وعنت الوجوه : غير مربوط بالمادّة ، وهو من العنى . * ( لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا وَدُّوا ما عَنِتُّمْ ) * - 3 / 118 . * ( لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْه ِ ما عَنِتُّمْ ) * - 9 / 128 . البطون : يقابل الظهور ، والبطانة : ما يجعل في بطون وخفاء . ودون : يستفاد منه الغيريّة مع التسفّل . والألو : بمعنى التقصير . والخبال : الهوان . أي يحبّون أن تقعوا في مشقّة وصدع واختلال نظم في أموركم . وفي قبالهم رسول اللَّه ( ص ) وهو يحبّ نظم أموركم وصلاحها ، وعزيز عليه أن تكونوا في هوان وخبال وأن تقعوا في مشقّة واختلال . والعزّة يقابل الذّلَّة ، أي التفوّق والاستعلاء . والمراد عظمة هذا المعنى في نظره ، وهو يعدّه كبيرا ، ولا يتوقّع منكم العنت بوجه . ولازم أن نتوجّه بانّ التكاليف الإلهيّة والإلزامات الدينيّة كلَّها لرفع العنت ولتحقّق النظم والتجمّع في الأمور الدنيويّة ، ولحصول الصلاح والفلاح والسعادة الروحانيّة . * ( وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ ا للهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ ) * - 49 / 7